الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

361

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

لوازم كونهم عليهم السّلام من المستخلصين ، ومن كونهم من خاصّته تعالى ، وهم عليهم السّلام قد صاروا لكمال القرب إليه تعالى بحيث صارت طاعتهم طاعته تعالى ، ومعصيتهم معصيته تعالى كما تقدم ، بل صاروا في القرب إلى ما هو المراد من قوله : " لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك ، " وذلك لأنه تعالى جعل أنوارهم وأرواحهم في القرب منه تعالى بحيث قالوا عليه السّلام : " احتجب ربنا بنا ، " وقال عليه السّلام : " ليس بين الله وبين حجته حجاب ولا دونه ستر " . فهم عليهم السّلام بهذه الجهة صاروا معاني الله ، وأبواب الله وبيوته ، ومحال معرفته وصاروا مظاهر أسمائه وصفاته وحجبه ، ووسائط نعمه على خلقه ، وهم أيضا مظاهر أفعاله تعالى . والحاصل : أنهم عليهم السّلام بهذا القرب الحقيقي المعبّر عنه بمقام أو أدنى صاروا ظهوره تعالى في الخلق بالصفات والأسماء والنعم الإلهية فهو تعالى ظاهر بهم ، ولذا قال صلَّى الله عليه وآله : " من رآني فقد رأى الحق ، " رزقنا الله تعالى معرفتهم والكون معهم في الدنيا والآخرة بمحمد وآله الطاهرين . قوله عليه السّلام : بأبي أنتم وأمي وأهلي ومالي وأسرتي أقول : " بأبي " أصله مفعول ثان لأفدي ، وأنتم مفعول أول ، والمعنى أفديكم بأبي وأمي ، وهذا الباء يسمى باء التفدية حذف فعلها في الغالب ، والتقدير نفديك بأبي وأمي ، وهذه العبارة تستعمل لبذل الحبيب والعزيز وقاية للأحبّ والأعزّ بحيث يفنى العزيز والحبيب عن رعاية نفسه ، والمحافظة عليها في قبال الأحبة والأعزة ، وهذا إذا توهم مجاوزة تغيّر الأحبّ والأعزّ أو تبدّله عما هو عليه ، أو عن خصوص صفة الأحبية والأعزية . وهذا كله إذا وجدت من ظهر بصفة حسنة جليلة كصفات محمد وآله الطاهرين ، بحيث قد هان عند ظهورها لك كل جليل وعزيز عندك ، فحينئذ نقول :